أحمد زكي صفوت
344
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
381 - كتاب علىّ إلى جرير بن عبد اللّه وذكروا أن معاوية قال لجرير : إني قد رأيت رأيّا ، قال جرير : هات ، قال : اكتب إلى علىّ أن يجعل لي الشأم ومصر جباية ، فإن حضرته الوفاة ، لم يجعل لأحد من بعده في عنقي بيعة ، وأسلّم إليه هذا الأمر ، وأكتب إليه بالخلافة ، قال جرير : اكتب ما شئت ، فكتب إلى علىّ يسأله ذلك ، فلما أتى عليّا كتاب معاوية ، عرف أنها خدعة منه ، وكتب إلى جرير بن عبد اللّه : « أما بعد : فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألّا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وأراد أن يريّثك ويبطّئك حتى يذوق أهل الشأم ، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار علىّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشأم ، فأبيت ذلك عليه « 1 » ، ولم يكن اللّه ليرانى أن أتّخذ المضلّين عضدا ، فإن بايعك الرجل وإلّا فأقبل ، والسلام » . ( الإمامة والسياسة 1 : 73 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 : ص 250 ) 382 - كتاب الوليد بن عقبة إلى معاوية وفشا كتاب معاوية في العرب ، فبعث إليه الوليد بن عقبة بن أبي معيط ( وهو أخو عثمان لأمه ) :
--> ( 1 ) في حديث علي عليه السلام مع ابن عباس قال : « جاءني المغيرة بن شعبة بعد مقتل عثمان بيومين فقال : أخلنى ، ففعلت ، فقال : « إن النصح رخيص ، وأنت بقية الناس ، وأنا لك ناصح ، وأنا أشير عليك ألا ترد عمال عثمان عامك هذا ، فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم ، فإذا بايعوا لك واطمأن أمرك ، عزلت من أحببت ، وأقررت من أحببت ، فقلت له : واللّه لا أداهن في ديني ، ولا أعطى الرياء في أمرى ، قال : فإن كنت قد أبيت فانزع من شئت . واترك معاوية فإن له جراءة وهو في أهل الشأم مسموع منه ، ولك حجة في إثباته ، فقد كان عمر ولاه الشأم كلها . فقلت له : لا واللّه لا أستعمل معاوية يومين أبدا » - مروج الذهب 2 : 5 - .